ابن فارض

143

ديوان ابن فارض

عطفا على رمقي ، وما أبقيت لي من جسمي المضنى ، وقلبي المدنف « 1 » فالوجد باق ، والوصال مماطلي والصّبر فان ، واللَّقاء مسوّفي « 2 » لم أخل من حسد عليك ، فلا تضع سهري بتشنيع الخيال المرجف « 3 » واسأل نجوم اللَّيل : هل زار الكرى جفني ، وكيف يزور من لم يعرف « 4 » لا غرو إن شحّت بغمض جفونها عيني ، وسحّت بالدّموع الذّرف « 5 » وبما جرى في موقف التوديع من ألم النّوى ، شاهدت هول الموقف « 6 » إن لم يكن وصل لديك ، فعد به أملي ، وما طل ، إن وعدت ، ولا تفي « 7 » فالمطل منك لديّ ، إن عزّ الوفا ، يحلو كوصل من حبيب مسعف

--> « 1 » الرمق : بقية الحياة . المضنى : المتعب . المدنف : العليل . م . ص . تلطف أيها الحبيب ببقية عمري لأن لو شئت أخذت البقية إذ الروح بأمر خالقها . « 2 » الفاني : البائد . المسوف : المماطل . م . ص . الوجد كناية عن شدة العشق الإلهي . والوصال مماطلي كناية عن أن هذا الاتصال يخطر بباله مرة فيتعلل بالأمل وتارة يستقصي فيبعد عنه بالكلية . « 3 » لم أخل : لم افرغ . الشناعة : القبح . الخيال المرجف : الوهم الكاذب . م . ص . السهر كناية عن الاشتغال بالعبادة والخيال المرجف كناية عن الخوف من عدم قبول هذه الأعمال . « 4 » الكرى : النوم والنعاس . م . ص . إذا كان الكرى لم يخطر بباله وهو أول النوم فكيف يزوره النوم أو يعرف اجفانه . « 5 » شحت : بخلت . سحت : أمطرت والمعنى جادت بالدمع . « 6 » الذرف : مفردها الذارفة وهي الهاطلة أو الماطرة . النوى : الفراق . الهول : الأمر العظيم . م . ص . هول الموقف كناية عن يوم القيامة والوقوف بين يدي اللَّه تعالى . « 7 » الوصل : الاتصال واللقاء . والمماطلة : تسويف الوعد . المعنى عدني بلقائك وعلل نفسي بهذا اللقاء حتى وان كان هذا اللقاء مستحيلا . ثم يتأكد المعنى في البيت الذي يليه .